Thursday, February 17, 2011

أخر الثورة


الأن تداعب أصابعنا نسيم من الحرية لم نستشعره من قبل و الأمل الذي كان يعبر بإحباطنا و يأسنا في أيام الكبت ليساعدنا علي الحياة ... الأن له وجود ملموس نضمه و نستنشقه ... 18 يوم ثورة عانينا فيهم الأمرين ... و لكننا إستمررنا في ثورتنا كل منا يخوض حربه الخاصة .. عانينا من كل شئ و الأن إنتصرنا ... سقط الرئيس ... ولكن ... هل سقط النظام ؟؟؟؟

لاشك أننا الأن نسير في خطوات إصلاحية و أن المقولة التي سادت أن مصر قبل 25 لن تكون هي مصر بعد 25 هي مقولة صائبة و لكن شكل الإصلاحات متعدد و مختلف ... و ربما في عز نشوتنا و نجاحنا يفوقنا الخصم دهائا و يلتف علينا بمنحنا أقل الغنائم ... قبل أن يعود لمهاجمتنا بأسلوب أقوي و أكثر حيطة ... و هذه بعضا من أفكاري التي راودتني بعد خطاب محمد مبارك الأخير يوم الخميس و بيان الجيش الثاني يوم الجمعة قبل بيان التنحي المقتضب ... و هي أفكار تلاشت بعد التنحي وسط نشوة الفرحة و النصر و لكنها عادت تطفو علي السطح مرة أخري في الفترة الأخيرة ... و هي تحمل نفس المضمون الذي أقوله مرة أخري ... سقط الرئيس ...و لكن ... هل سقط النظام ؟؟؟

ثلاثون عاما من الفساد هو تراكم فظيع من القمامة و الغائط عفن الرائحة فوق مؤسسة الدولة ... مؤسسة الرجل الواحد ... محمد حسني مبارك مؤسسة تتكون من أجهزة سياسية و أجهزة مدنية و أجهزة أمنية و جهاز الجيش و الجهاز القضائي كلها تابعة لشخص واحد لتسير جميعا في منظومة واحدة لفكر واحد لمؤسسة واحدة متكاملة ...من الفساد ... إحباطي ببيان الجيش الثاني بعد خطاب الرئيس جعلني أشعر أن خلافات القوات المسلحة أو قيادته مع عمر سليمان و التوجه لتنحية مبارك مجرد مزحة او إشتغالة لبناء جسر من الثقة بين الجيش و الشعب لإستكمال المخطط الذي يأبي النظام أن يرحل دون أن يضمنه و يحققه و ربما كان المخطط في الأصل هو عدم الرحيل نهائيا مهما تغيرت الوجوه و تمت الإصلاحات... و تبادر لذهني كيف كانت تسير مركب الفساد طوال 30 عاما ... كيف أن شرطي سجله نظيف يتم القذف به لإماكن غير حساسة بينما المشكوك في ذمتهم و أصحاب التاريخ الأسود في كل مكان حساس بما فيها الأقسام و هذا لا يخص الظباط فقط بل و أمناء الشرطة ... كيف أن لا يعين مدير لأي مدرسة إلا بعد فحصه من قبل مؤسسة أمن الدولة ... كيف ان لا يتولي أي موظف في أي مصلحة حكومية منصب مهم ولو قسم في مصلحة غير مؤثرة لن يتقاضي فيه سوي 500 جنيه و لكن يجب أن يوافي الشروط الأمنية ... النقابات ... إتحادات الطلاب ... سلك القضاء و النيابة ... هذه أصغر مراكز الدولة فماذا عن المؤثرة الحيوية ؟ ... كيف تفنن النظام في خلع كل شخص شريف مشهود له بالنزاهة و الشعبية من منصبه (( الجنزوري , الكفراوي , أبو غزالة , الشاذلي ... هل يتذكر أحد كيف كان يحارب عبد السلام المحجوب في فترة توليه منصب محافظ الأسكندرية قبل إستئناثه ؟؟؟ و كثيرين ...)) نظام المؤسسة الواحدة نجح طوال 30 عاما أن يشكل كيانا كاملا من الفساد و الموالين و الأفاقين علي حساب الشرفاء القادرين علي هز ولو حجر من جبال فسادهم ... فهل سيسمح بوجود شرفاء علي رأس المجلس الأعلي للقوات المسلحة ؟؟؟ و ليبقي أبو غزالة و الشاذلي في بالنا ...!!! أم أنهم جزء من النظام الفاسد الذي إنتشر في كل مكان نتيجة ان شخص واحد كان يملك أن يعزل و يعين و يتحكم و يطيح و يبقى

التنحي تم ... بصورة التخلي عن الحكم و تفويضه للمجلس الأعلي للقوات المسلحة ... (( تخلي )) الأستعلاء مستمر علي الثورة لكن لا بأس و تمكن المجلس الأعلي للقوات المسلحة أن يلعب علي عواطف الشعب و التحدث بصرامة عن حقوق الشعب و تنفيذ مطالبهم و إحترام الشهداء بعيدا عن الخطاب المستعلي للنظام شبه السابق ... لكن هل كانت الإجرائات بنفس الأسلوب ؟ أم كانت بذات الأستعلاء ؟

ماهو موقف عمر سليمان الأن ؟ و ماهي وظيفته حاليا ؟ لا أحد يدري
ماذا يفعل شفيق حتي الأن علي رأس الحكومة و كان من ضمن الوجوه التي أشعلت الثورة أكثر ؟ خطابه المتعالي علي الشعب الذي يقطر كذبا و إستعلائا علي رغبات الشعب مستمر ... إنه حتي لم يتعلم الدرس
كبش الفداء حبيب العدلي ألم يوجه إتهامات صريحة للرئيس لماذا لم يتم التحفظ علي الرئيس المخلوع ... و لماذا هو مخلوع أساسا ... رغبة من الشعب ... و لماذا كانت هذه الرغبة ؟؟ ألم يكن بناء علي فساده ؟؟؟
سيتم تعديل نفس المواد التي تحدث عنها مبارك دون أي جديد
ستستمر الحكومة طوال الـ6 أشهر التي طلبها مبارك
بدئت نغمة أن أطلاق النيران و قتل المتظاهرين كانت تصرفات فردية من الظباط المتواجدين في الميادين نظرا لقطع إتصالهم مع قادتهم
يا حلاوة
هل يستطيع أن يفسر أي شخص ماهي الأجرائات المتبعة مع العادلي و أحمد عز و غيرهم ممن أعلن فتح التحقيق معهم ؟؟؟
بإختصار حد فاهم حاجة
سيكون هناك إصلاح ... لن تكون الدولة مثل الدولة ... هناك بعض الوجوه التي سيتم التضحية بها دون معرفة كيف ؟
لكن هل سيكون إصلاح حقيقي و كافي ؟؟؟ هل سيكون هناك ثأر و قصاص لدم الشهداء و المصابين من الجناة أم سنكتفي بتكريمهم ؟
مع ملاحظة نحن لم ندرك حقيقة كامل ما حدث في شوارع مصر يوم الجمعة قبل الأنسحاب و الجرائم التي إرتكبها الأمن ... لم تكتمل الصورة و لم نري السيناريوا الحقيقي و أن هناك حقائق مفزعة لم نعرفها بعد ستنكشف مع الوقت ومع وجود الأنترنت و كلما زادت المعرفة سيزداد الأحتقان الذي سيقابله برود و بطء في الإجرائات من جانب الدولة ... حينها قد يبدء شحن جديد لدي الشعب و غضب أخر ... لا يعلم سوي الله إلي ماذا سيؤدي ؟؟؟

No comments:

Post a Comment